بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يقوم كل بحث علمي على مجموعة من الفرضيات والنظريات يتطور بعضها بفضل الدلائل العلمية المكتشفة إلى حقائق ثابتة ويتم التخلي بالتدريج عن كل ما ثبت معارضته لواقع المكتشفات وبحثنا في تاريخ وجغرافيا القرآن لا يخرج عن هذه القاعدة
من النظريات المقترحة التي لاقت شبه إجماع لدى المؤرخين الغربيين المتجردين من فكرة الوحي الإلهي المحفوظ
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) سورة الحجر
فكرة كتابة القرآن على فترات زمنية مختلفة على يد أشخاص وأقوام مختلفين ورغم إنعدام الدلائل العلمية الموثقة على هذه الفرضية إلا أنها أصبحت من المسلمات عند أغلب المستشرقين لا لشيء سوى أنهم وجدوا فيها الحل الترقيعي لكل ما يعارض نظرياتهم فكلما وجدوا إسم أو مصطلح أو نبأ ينفي فكرتهم المسبقة إلا وزعموا إضافته لاحقا على يد الأمويين والعباسيين وهو في الحقيقة أسلوب عاطفي وغير علمي بالمرة لأن مبدأ الحياد يفرض الأخذ بعين الإعتبار جميع الإحتمالات الممكنة وليس الإكتفاء ببعضها وإلغاء كل ما يعارضها وعدم تكليف النفس بالبحث الجدي في هذه الأخيرة
فقبل الإدعاء بمرور القرآن بعدة مراحل وإضافة الأمويين والعباسيين على نصوصه الأصلية يجب التساؤل ما الهدف وما الغاية من هذه التعديلات ؟ وهل تتمشى هذه التعديلات مع سياسة هذه الدول وأهداف سلاطينها ؟ فمثلا عندما نطلع على مزاعم بعض المستشرقين بخصوص تبديل نصوص القرآن الأصلية نجدها جد فقيرة وهزيلة من الناحية المنطقية كزعمهم بتبديل إسم بكة إلى مكة في هذا النص
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ (24) سورة الفتح
دون أن يطرحوا على أنفسهم السؤال التالي لو كان هدف النساخ ربط البيت الحرام بإسم مكة لماذا يقومون بإضافة إسم مكة في نص لم يذكر أي شيء عن موقع البيت الحرام ويتركون إسم بكة في كما هو في النص الذي ربط بوضوح إسم بكة بالبيت الحرام وموسم الحج !
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (97) سورة آل عمران
ألم يكن الأجدر بهم القيام بالعكس ؟
من أشهر مزاعمهم أيضا الإدعاء بإضافة إسم محمد في القرآن لاحقا في العصر العباسي وحجتهم في ذلك قلة ذكر إسم محمد في النصوص مقارنة ببقية الأنبياء والشخصيات الدينية 4 مرات فقط وهو أمر جد طبيعي بالنسبة لكتاب يفترض مخاطبته لمحمد بشكل مباشر
وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) سورة الحجر
عكس بقية الأنبياء الذين تحدث عنهم القرآن بصيغة الماضي والغائب مما يفسر تكرار ذكر أسمائهم
وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ (2) سورة الإسراء
وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ (46) سورة المائدة
وليس الزعم بإضافة إسم محمد لاحقا بدون دليل علمي موثق سوى بعض الإدعاءات المبنية على الظن والأهواء كالزعم بأن النصوص الذي ذكر فيها محمد تكسر السياق وتبدوا غير متناغمة معه لكن الحقيقية أنه كان بإمكان إضافة إسم محمد في عشرات المواضع القرآنية دون المخاطرة بكسر تناغم السياق وهذه بعض الأمثلة
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) سورة المزمل
يَا مُحَمَدْ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) سورة المزمل
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) سورة المدثر
يَا مُحَمَدْ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) سورة المدثر
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ (1) سورة التحريم
يَا مُحَمَدْ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ (1) سورة التحريم
خصوصا أن القرآن إستعمل نفس العبارة في خطابه لشخصيات أخرى
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى (26) سورة ص
من مزاعمهم أيضا الإدعاء بإضافة كلمة نصارى إلى جانب يهود في النصوص التي قامت بذم النصارى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (51) سورة المائدة
حتى تستقيم نظريتهم التي تزعم بأن النصارى هم كتبة القرآن الحقيقيين لعدم منطقية ذم النصارى لأنفسهم ! لكن هنا أيضا تتجلى ركاكة الطرح ولي عنق الحقيقية والواقع بشكل فاضح حتى يتماشى مع نظرياتهم التي تزعم أن سبب إضافة نصوص ذم النصارى في القرآن هو محاولة شيطنتهم بعد إنقلاب العرب عليهم وسرقة قرآنهم بعد غزو القدس وأنهم سعوا لمحو آثار النصارى من التاريخ ... لكن مهلا أليست أسهل وأبسط طريقة لمحو الآثار النصرانية للقرآن هي حذف المواضع الثلاثة الوحيدة التي قامت بالثناء عليهم وما أسهل ذلك
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) سورة البقرة
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) سورة البقرة
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) سورة المائدة
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) سورة المائدة
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) سورة المائدة
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) سورة المائدة
عوض إضافة عدة نصوص تزيد في تأكيد توجدهم في زمن البعثة المحمدية وتثبت علاقتهم بالقرآن ولو قامت بذمهم والغريب أن نفس هؤلاء المرقعين يعترفون بدون شعور بصعوبة تبديل النص القرآني بزعمهم تحريف الخلفاء العرب لمعنى كلمة نصارى بنسبها للمسيحيين كأن من أضاف كلمة نصارى في هذا النص على حد زعمهم
وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ (30) سورة التوبة
سيعجزه كتابة كلمة مسيحيين بشكل مباشر
وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَ المَسِيحِيُونَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ (30) سورة التوبة
دون أن يكلف نفسه عناء كتابة كلمة نصارى ثم تحريف معناها !؟ وحتى لو فرضنا أن تحريف كلمة نصارى جاء متأخرا فلا يوجد ما يمنع تبديلها بكلمة مسيحيين ...نظريات تصل لدرجة السخف لكن مع ذلك هناك من يمجد أصحابها ويجعلهم فوق كل شبهة تماما مثل ما يقوم به السلفيون مع علماء العباسيين الذين قاموا بتزوير التاريخ الإسلامي
فعند الإطلاع على مثل النظريات السطحية يخيل لنا أن شغل الخلفاء الشاغل كان هو محو آثار النصارى وإختراع شخصية محمد رسول الله ومكة الحجاز وليس إعطاء شرعية دينية لسياستهم الإمبريالية المستغلة للشعوب بأبشع طريقة ممكنة ؟ ألم يكن الأولى بهم إضافة نصوص قرآنية تمجد فكرة الخلافة والخلفاء كما كان الشأن بالنسبة لأحاديثهم المختلقة ؟
فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ
تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ألم ألم يكن بمقدورهم إضافة نص هذا الحديث
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ
في القرآن لإعطاء شرعية أكبر لما أسموه بجهاد الطلب ؟ وحذف النصوص التي تدعوا للسلم
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) سورة الأنفال
وعدم العدوان على الأقوام المسالمة
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (94) سورة النساء
والتي تحرم السبي وتأمر بإطلاق سراح أسرى العدو بدون مقابل
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا (4) سورة محمد
عوض إختراع كذبة الناسخ والمنسوخ لإنهاء صلاحية مثل هذه النصوص القرآنية المنافية لسياستهم ؟ ألم يكن بإمكانهم حذفها مباشرة ؟
لماذا لم يضيفوا أحكامهم في القرآن كحد الردة ورجم الزناة
لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِيْ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّاركُ لِدِيْنِهِ المُفَارِقُ للجمَاعَةِ
الذي إخترعوا له آية قرآنية وهمية زعموا نسخها نصا مع بقاء حكمها
الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فلو كان بإستطاعتهم التلاعب بنصوص القرآن لوجدنا هذه الآية في المصاحف الحالية بالإضافة لعشرات الأحكام المذكورة في الأحاديث والمخالفة جملة وتفصيلا لمضمون القرآن فلو كان بإمكانهم التلاعب بالقرآن لما إضطروا لإختراع الأحاديث وتحريف معاني الكلمات القرآنية وإختراع خدعة الناسخ والمنسوخ ألخ لكن للأسف هناك من يرمي بكل هذه المعطيات جانبا ليصنع له تاريخا على مزاجه
هناك نقطة أخرى أغفل عنها هؤلاء الباحثين وتتمثل في الجانب اللغوي للقرآن الذي لو مر بالفعل بعدة مراحل في كتابته لكان عرضة للتطور اللغوي ولوجدنا العديد من المصطلحات في غير سياقها الصحيح كمصطلح الشيخ الذي يشار به في لغة القرآن الأصلية إلى الكبر في السن والذي لا يشترط صاحبه أن يكون متزوجا كما يتبين في قصة بشارة النبي إبراهيم وزوجته بإسحاق
قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) سورة الحجر
قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) سورة هود
بينما في هذه الآية الوهمية التي زعم العباسيون إنتماءها للقرآن الأصلي
الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
سنلاحظ تغير المعنى وأن مصطلح الشيخ أصبح يشير إلى الشخص المتزوج بغض النظر عن عمره وبطبيعة الحال لن نجد في نصوص القرآن مثل هذه المصطلحات الشاذة عن لغته الأم التي لم يجرؤ أحد المستشرقين على الزعم بتطور مصطلحاتها في القرآن نفسه ومع ذلك يزعمون أن القرآن مر بعدة مراحل في كتابته منطق غريب بالفعل ! فلو كان للأمويين والعباسيين قدرة على تغيير نصوص القرآن لقاموا بترجمته إلى لغتهم وحذف جميع الكلمات الآرمية المبهمة التي إحتار مفسيرهم في تحديد معانيها
من الظواهر الفريدة التي لا نجدها سوى في القرآن تكرار نفس القصص عشرات المرات في عدة سور بصيغ وتفاصيل مختلفة طبعا لو تم تحريف وتبديل نصوص القرآن لشهدنا عدة تناقضات بين هذه القصص وإختلاف في التفاصيل كما هو الشأن في ما يسمى بكتب الصحاح
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) سورة النساء
لكن عندما نطلع مثلا على قصة موسى في القرآن الذي ذكر في أكثر من 30 سورة فإننا نجد تطابق تام وغياب كلي للتناقضات في دليل آخر على حفظ القرآن
فالقرآن الذي بين أيدينا هو القرآن الأصلي بغض النظر عن مصدره وعن مسألة الإيمان بألوهيته من عدمها فيجب التسليم بهذه الحقيقة وجعلها من الثوابت في مجال الأبحاث التاريخية والكف عن الترويج لنظريات خاطئة مبنية على الظن الذي لا يغني من الحق شيئا
من النظريات المقترحة التي لاقت شبه إجماع لدى المؤرخين الغربيين المتجردين من فكرة الوحي الإلهي المحفوظ
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) سورة الحجر
فكرة كتابة القرآن على فترات زمنية مختلفة على يد أشخاص وأقوام مختلفين ورغم إنعدام الدلائل العلمية الموثقة على هذه الفرضية إلا أنها أصبحت من المسلمات عند أغلب المستشرقين لا لشيء سوى أنهم وجدوا فيها الحل الترقيعي لكل ما يعارض نظرياتهم فكلما وجدوا إسم أو مصطلح أو نبأ ينفي فكرتهم المسبقة إلا وزعموا إضافته لاحقا على يد الأمويين والعباسيين وهو في الحقيقة أسلوب عاطفي وغير علمي بالمرة لأن مبدأ الحياد يفرض الأخذ بعين الإعتبار جميع الإحتمالات الممكنة وليس الإكتفاء ببعضها وإلغاء كل ما يعارضها وعدم تكليف النفس بالبحث الجدي في هذه الأخيرة
فقبل الإدعاء بمرور القرآن بعدة مراحل وإضافة الأمويين والعباسيين على نصوصه الأصلية يجب التساؤل ما الهدف وما الغاية من هذه التعديلات ؟ وهل تتمشى هذه التعديلات مع سياسة هذه الدول وأهداف سلاطينها ؟ فمثلا عندما نطلع على مزاعم بعض المستشرقين بخصوص تبديل نصوص القرآن الأصلية نجدها جد فقيرة وهزيلة من الناحية المنطقية كزعمهم بتبديل إسم بكة إلى مكة في هذا النص
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ (24) سورة الفتح
دون أن يطرحوا على أنفسهم السؤال التالي لو كان هدف النساخ ربط البيت الحرام بإسم مكة لماذا يقومون بإضافة إسم مكة في نص لم يذكر أي شيء عن موقع البيت الحرام ويتركون إسم بكة في كما هو في النص الذي ربط بوضوح إسم بكة بالبيت الحرام وموسم الحج !
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (97) سورة آل عمران
ألم يكن الأجدر بهم القيام بالعكس ؟
من أشهر مزاعمهم أيضا الإدعاء بإضافة إسم محمد في القرآن لاحقا في العصر العباسي وحجتهم في ذلك قلة ذكر إسم محمد في النصوص مقارنة ببقية الأنبياء والشخصيات الدينية 4 مرات فقط وهو أمر جد طبيعي بالنسبة لكتاب يفترض مخاطبته لمحمد بشكل مباشر
وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) سورة الحجر
عكس بقية الأنبياء الذين تحدث عنهم القرآن بصيغة الماضي والغائب مما يفسر تكرار ذكر أسمائهم
وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ (2) سورة الإسراء
وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ (46) سورة المائدة
وليس الزعم بإضافة إسم محمد لاحقا بدون دليل علمي موثق سوى بعض الإدعاءات المبنية على الظن والأهواء كالزعم بأن النصوص الذي ذكر فيها محمد تكسر السياق وتبدوا غير متناغمة معه لكن الحقيقية أنه كان بإمكان إضافة إسم محمد في عشرات المواضع القرآنية دون المخاطرة بكسر تناغم السياق وهذه بعض الأمثلة
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) سورة المزمل
يَا مُحَمَدْ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) سورة المزمل
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) سورة المدثر
يَا مُحَمَدْ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) سورة المدثر
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ (1) سورة التحريم
يَا مُحَمَدْ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ (1) سورة التحريم
خصوصا أن القرآن إستعمل نفس العبارة في خطابه لشخصيات أخرى
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى (26) سورة ص
من مزاعمهم أيضا الإدعاء بإضافة كلمة نصارى إلى جانب يهود في النصوص التي قامت بذم النصارى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (51) سورة المائدة
حتى تستقيم نظريتهم التي تزعم بأن النصارى هم كتبة القرآن الحقيقيين لعدم منطقية ذم النصارى لأنفسهم ! لكن هنا أيضا تتجلى ركاكة الطرح ولي عنق الحقيقية والواقع بشكل فاضح حتى يتماشى مع نظرياتهم التي تزعم أن سبب إضافة نصوص ذم النصارى في القرآن هو محاولة شيطنتهم بعد إنقلاب العرب عليهم وسرقة قرآنهم بعد غزو القدس وأنهم سعوا لمحو آثار النصارى من التاريخ ... لكن مهلا أليست أسهل وأبسط طريقة لمحو الآثار النصرانية للقرآن هي حذف المواضع الثلاثة الوحيدة التي قامت بالثناء عليهم وما أسهل ذلك
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) سورة البقرة
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) سورة البقرة
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) سورة المائدة
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) سورة المائدة
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) سورة المائدة
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) سورة المائدة
عوض إضافة عدة نصوص تزيد في تأكيد توجدهم في زمن البعثة المحمدية وتثبت علاقتهم بالقرآن ولو قامت بذمهم والغريب أن نفس هؤلاء المرقعين يعترفون بدون شعور بصعوبة تبديل النص القرآني بزعمهم تحريف الخلفاء العرب لمعنى كلمة نصارى بنسبها للمسيحيين كأن من أضاف كلمة نصارى في هذا النص على حد زعمهم
وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ (30) سورة التوبة
سيعجزه كتابة كلمة مسيحيين بشكل مباشر
وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَ المَسِيحِيُونَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ (30) سورة التوبة
دون أن يكلف نفسه عناء كتابة كلمة نصارى ثم تحريف معناها !؟ وحتى لو فرضنا أن تحريف كلمة نصارى جاء متأخرا فلا يوجد ما يمنع تبديلها بكلمة مسيحيين ...نظريات تصل لدرجة السخف لكن مع ذلك هناك من يمجد أصحابها ويجعلهم فوق كل شبهة تماما مثل ما يقوم به السلفيون مع علماء العباسيين الذين قاموا بتزوير التاريخ الإسلامي
فعند الإطلاع على مثل النظريات السطحية يخيل لنا أن شغل الخلفاء الشاغل كان هو محو آثار النصارى وإختراع شخصية محمد رسول الله ومكة الحجاز وليس إعطاء شرعية دينية لسياستهم الإمبريالية المستغلة للشعوب بأبشع طريقة ممكنة ؟ ألم يكن الأولى بهم إضافة نصوص قرآنية تمجد فكرة الخلافة والخلفاء كما كان الشأن بالنسبة لأحاديثهم المختلقة ؟
فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ
تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ألم ألم يكن بمقدورهم إضافة نص هذا الحديث
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ
في القرآن لإعطاء شرعية أكبر لما أسموه بجهاد الطلب ؟ وحذف النصوص التي تدعوا للسلم
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) سورة الأنفال
وعدم العدوان على الأقوام المسالمة
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (94) سورة النساء
والتي تحرم السبي وتأمر بإطلاق سراح أسرى العدو بدون مقابل
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا (4) سورة محمد
عوض إختراع كذبة الناسخ والمنسوخ لإنهاء صلاحية مثل هذه النصوص القرآنية المنافية لسياستهم ؟ ألم يكن بإمكانهم حذفها مباشرة ؟
لماذا لم يضيفوا أحكامهم في القرآن كحد الردة ورجم الزناة
لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِيْ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّاركُ لِدِيْنِهِ المُفَارِقُ للجمَاعَةِ
الذي إخترعوا له آية قرآنية وهمية زعموا نسخها نصا مع بقاء حكمها
الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فلو كان بإستطاعتهم التلاعب بنصوص القرآن لوجدنا هذه الآية في المصاحف الحالية بالإضافة لعشرات الأحكام المذكورة في الأحاديث والمخالفة جملة وتفصيلا لمضمون القرآن فلو كان بإمكانهم التلاعب بالقرآن لما إضطروا لإختراع الأحاديث وتحريف معاني الكلمات القرآنية وإختراع خدعة الناسخ والمنسوخ ألخ لكن للأسف هناك من يرمي بكل هذه المعطيات جانبا ليصنع له تاريخا على مزاجه
هناك نقطة أخرى أغفل عنها هؤلاء الباحثين وتتمثل في الجانب اللغوي للقرآن الذي لو مر بالفعل بعدة مراحل في كتابته لكان عرضة للتطور اللغوي ولوجدنا العديد من المصطلحات في غير سياقها الصحيح كمصطلح الشيخ الذي يشار به في لغة القرآن الأصلية إلى الكبر في السن والذي لا يشترط صاحبه أن يكون متزوجا كما يتبين في قصة بشارة النبي إبراهيم وزوجته بإسحاق
قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) سورة الحجر
قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) سورة هود
بينما في هذه الآية الوهمية التي زعم العباسيون إنتماءها للقرآن الأصلي
الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
سنلاحظ تغير المعنى وأن مصطلح الشيخ أصبح يشير إلى الشخص المتزوج بغض النظر عن عمره وبطبيعة الحال لن نجد في نصوص القرآن مثل هذه المصطلحات الشاذة عن لغته الأم التي لم يجرؤ أحد المستشرقين على الزعم بتطور مصطلحاتها في القرآن نفسه ومع ذلك يزعمون أن القرآن مر بعدة مراحل في كتابته منطق غريب بالفعل ! فلو كان للأمويين والعباسيين قدرة على تغيير نصوص القرآن لقاموا بترجمته إلى لغتهم وحذف جميع الكلمات الآرمية المبهمة التي إحتار مفسيرهم في تحديد معانيها
من الظواهر الفريدة التي لا نجدها سوى في القرآن تكرار نفس القصص عشرات المرات في عدة سور بصيغ وتفاصيل مختلفة طبعا لو تم تحريف وتبديل نصوص القرآن لشهدنا عدة تناقضات بين هذه القصص وإختلاف في التفاصيل كما هو الشأن في ما يسمى بكتب الصحاح
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) سورة النساء
لكن عندما نطلع مثلا على قصة موسى في القرآن الذي ذكر في أكثر من 30 سورة فإننا نجد تطابق تام وغياب كلي للتناقضات في دليل آخر على حفظ القرآن
فالقرآن الذي بين أيدينا هو القرآن الأصلي بغض النظر عن مصدره وعن مسألة الإيمان بألوهيته من عدمها فيجب التسليم بهذه الحقيقة وجعلها من الثوابت في مجال الأبحاث التاريخية والكف عن الترويج لنظريات خاطئة مبنية على الظن الذي لا يغني من الحق شيئا
انت نكرت الناسخ والمنسوخ وهي مذكورة في القرآن وما ننسخ من آية أو ننسيها نأت بخير منها أو مثلها .. فكيف ساعرف تفسيرها ..
ردحذف