الجمعة، 15 ديسمبر 2017

النصارى ليسوا هم الناصريين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



النصارى هم كتبة القرآن مقولة أصبحت على لسان العديد من المؤرخين الغربيين المختصين في تاريخ نشأة الإسلام خصوصا المسيحيون منهم وحجتهم الكبرى في ذلك تشابه عقائد النصارى مع عقائد الإسلام المذكورة في القرآن بالإضافة لبعض الأدلة التاريخية على حد زعمهم
أول نقطة يجب الإتفاق عليها أنه لا يوجد أي دليل مادي يثبت وجود طائفة دينية كانت تسمى بالنصارى في بداية القرن السابع لن نجد مخطوطة واحدة تذكرهم ولا نقوش تنسبهم لمكان معين فإذا ما وضعنا النص القرآني جانبا فكل ما لدينا هو شهادات آراء متفرقة لرجال دين مسيحيين سابقة لهذه الحقبة الزمنية تجعل من الصعب تحديد حتى هوية النصارى الدينية لذلك نجد تضاربا في آراء المؤرخين بين من ينسبهم للأبيونيين ومن ينسبهم لطائفة الناصريين الذي كان في حقيقة الأمر إسم أتباع يشوع النصارى
أعمال الرسل إصحاح 24
5  فَإِنَّنَا إِذْ وَجَدْنَا هَذَا الرَّجُلَ مُفْسِداً وَمُهَيِّجَ فِتْنَةٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي الْمَسْكُونَةِ وَمِقْدَامَ شِيعَةِ النَّاصِرِيِّينَ 
قبل مجمع أنطاكية
أعمال الرسل إصحاح 11
25 ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 26 فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعاً غَفِيراً. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً. 
والذي بقيت عليه الطوائف المنكرة لرسالة بولس المتشبثة بشريعة موسى لذلك يرى عدد من المؤرخين أن الناصريين والأبيونيين والنصارى هم نفس الطائفة في المقابل هناك من يرى أنهم فرق مختلفة منبثقة من نفس الطائفة اليهودية الرافضة لرسالة بولس
لكن الحقيقة أن لا شيء أكيد حتى بالنسبة لعباداتهم ففي غياب نص إنجيلهم المعتمد ونذرة شهادات رجال الدين المسيحيين المعاصرين لهذه الطوائف الذين لم يذكروا سوى بعض المقتطفات من إنجيلهم الخاص الملقب بإنجيل العبرانيين حسب زعمهم فلا يمكننا تحديد هويتهم الدينية بشكل دقيق اللهم إذا إستثنينا إتفاقهم على إنكار رسالة بولس والتشبث بالشريعة اليهودية التي كما سبق التوضيح في مقال
هل القرآن دعوة يهودية بالفعل ؟
فإنها تبقى بعيدة كل البعد عن الشريعة القرآنية التي على سبيل المثال لم تذكر شيئا عن فريضة الختان التي تعتبر في الشريعة اليهودية بمثابة عهد الله الأبدي مع نسل إبراهيم
سفر التكوين إصحاح 17
9 وَقَالَ اللهُ لابْرَاهِيمَ: «وَامَّا انْتَ فَتَحْفَظُ عَهْدِي انْتَ وَنَسْلُكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي اجْيَالِهِمْ. 10 هَذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ 11 فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ فَيَكُونُ عَلامَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.
 الذي ينتمي إليه المخاطبون في النصوص القرآنية على حد زعم المستشرقين  
من بين الأحكام اليهودية الأساسية التي تجاهلها القرآن أيضا فريضة تقديس يوم السبت والتي لم يكتفي بتجاهلها فحسب بل أمر بعدم إتباعها
ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) سورة النحل
رغم ورودها في الوصايا العشر اليهودية التي تختلف هي الأخرى في مضمونها عن الوصايا العشر الإسلامية 
1   لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي.                                            أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
  لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا .....                         وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
3   لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكَ بَاطِلًا                                          وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
  اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ                                                 وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
5   أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ....                     وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
6   لاَ تَقْتُلْ                                                                     وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ 
  لاَ تَزْنِ                                                                     وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
8   لاَ تَسْرِقْ                                                                  وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
  لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ                                        وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
10 لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ...               وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ... 
إذن نحن أمام شريعة مختلفة عن اليهودية أكثر من إختلاف هذه الأخيرة عن المسيحية الذين لم يجد أتباعها تفسيرا منطقيا لتبرير تصديق القرآن والإسلام لأحد هرطقاتهم القديمة في مسألة بشرية المسيح سوى نسب كتابة القرآن لهذه الأخيرة حتى يخفوا حقيقية أن المسيحية هي الهرطقة الناصرية وليس العكس دون القيام بمقارنة دقيقة لعقائد الناصريين والطوائف المنبثقة منهم وشريعة القرآن فمثلا الناصريين يؤمنون بإستشهاد المسيح على الصليب عكس القرآن
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ (157) سورة النساء
ومنهم من ينكر حتى عذروية مريم 
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) سورة مريم
من إدعاءاتهم المخالفة للقرآن أيضا الزعم بعدم تلقي النبي موسى للكتاب وأنه كتب بعد وفاته بواسطة السبعين شيخ الذين اختارهم كما يوضح هذا المقطع
وهو ما نفاه القرآن جملة وتفصيلا عدة مرات 
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ (110) سورة هود
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ (45) سورة فصلت
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) سورة المؤمنون
وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) سورة البقرة
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ (87) سورة البقرة
ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ (154) سورة الأنعام
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا (91) سورة الأنعام
وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (2) سورة الإسراء
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ (35) سورة الفرقان
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ (23) سورة السجدة 
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ (43) سورة القصص
فكيف يمكن التصور لو للحظة واحدة أنهم هم كتبة القرآن ؟ نفس الشيء بالنسبة لتصورهم عن المسيح الذي يزعم كل من الناصريين والمسيحيين عدم كتابته للإنجيل وهو ما يكذبه القرآن جملة وتفصيلا
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) سورة مريم
 وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ (46) سورة المائدة
 من الأسئلة المحيرة التي لا تدخل في إطار أولويات أبحاث المستشرقين رغم أهميتها الشديدة الإختلاف الشاسع بين النسخة القرآنية للمسيح ونسخته المسيحية التي لا تختلف كثيرا النسخة الناصرية ما دامت هذه الأخيرة تعتمد على إنجيل العبرانيين القريب من إنجيل متى حسب شهادات آباء المسيحية 
بدأ من التسمية والإختلاف بين إسم يشوع الذي يعني المخلص وإسم عيسى القريب من إسم عيسو شقيق يعقوب في العهد القديم اليهودي 
سفر التكوين إصحاح 25
25  فَخَرَجَ الاوَّلُ احْمَرَ كُلُّهُ كَفَرْوَةِ شَعْرٍ فَدَعُوا اسْمَهُ عِيسُوَ. 
ألم يسألوا أنفسهم كيف يعقل لأكثر جماعة تشبثت بالتسمية الأصلية لأتباع المسيح وبتعاليمه الإنجيلية
إنجيل متى إصحاح 5
17 «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18 فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 
أن تغير إسم نبيها ؟ ولماذا نجد هذا الإختلاف الشاسع بين قصة عيسى في القرآن وقصة يشوع في الأناجيل لدرجة أننا نشعر بأنهما شخصيتين مختلفتين فمهما بلغت الإختلافات في قصص الأنبياء بين القرآن والنصوص اليهودية المسيحية فتبقى الخطوط العريضة متطابقة بينها بإستثناء قصة يشوع في الأناجيل التي لا تمت بصلة لقصة عيسى في القرآن وخير مثال قصة ولادتهما 
إنجيل متى إصحاح 1
18 أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 19 فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. 20 وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 21 فَسَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». 22 وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: 23 «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» (الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا). 24 فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ. 25 وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ.
إنجيل لوقا إصحاح 2
4 فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضاً مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ 5 لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى.6 وَبَيْنَمَا هُمَا هُنَاكَ تَمَّتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ. 7 فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ. 8 وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ 9 وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً. 10 فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافُوا. فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: 11 أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ. 12 وَهَذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطاً مُضْجَعاً فِي مِذْوَدٍ». 13 وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ : 14 «الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ» .15 وَلَمَّا مَضَتْ عَنْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ الرُّعَاةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لِنَذْهَبِ الآنَ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ وَنَنْظُرْ هَذَا الأَمْرَ الْوَاقِعَ الَّذِي أَعْلَمَنَا بِهِ الرَّبُّ».16 فَجَاءُوا مُسْرِعِينَ وَوَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعاً فِي الْمِذْوَدِ
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) سورة مريم
كيف يعقل أن يتيه كتبة القرآن المزعومين عن قصة نبيهم بهذا الشكل ؟ ويخترعوا قصة قريبة من البوذية أكثر من قربها من قصة يشوع في الأناجيل !
بعد عشرة أشهر، في يوم اكتمال القمر فيشاكا (مايو)، توجهت مايا في رحلة لزيارة والديها. في طريقها شاهدت بستان جميل من لومبيني. فخرجت فترة من الوقت لكسر السفر فبدأت بالتجول ثم جاءت تحت شجرة سال كبيرة. و ما إن وصلت هناك حتى شعرت بآلام الولادة. فأمسكت بأحد فروع شجرة السال فأنجبت الطفل Siddhattha. عندما ولدت الطفل ويقال أن ديفاس الوصي أربعة (شاتور-Mahabrahmas) استقبلته في شبكة الذهبي، والحمامة السماوية من السماء تغسل له. حين ولدت، وبلغ الصبي على الفور على الأرض واستغرق سبع خطوات نحو الشمال وزمجر كالأسد لينطق - "أنا سيد العالم".
لنجد أنفسنا أمام السؤال الحقيقي هل تحدث القرآن عن يشوع النصاري أصلا أم عن مسيح آخر لا يمت إليه ولا لحقبته الزمنية بصلة ؟ كيف يعقل أن نجد نفس قصة المسيح القرآني في البوذية الأقدم من حقبة يشوع الزمنية بحوالي أربعة قرون ؟ وإذا علم السبب بطل العجب 
يعتقد عدد كبير من الناس أن القرآن أخطأ وإختلط عليه الأمر بين مريم أم المسيح ومريم أخت النبيان موسى وهارون
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) سورة مريم
وهو ما وضع المفسرين الأوائل المشبعين بالتراث اليهودي المسيحي في حيرة وورطة كبيرة لم يجدوا لها من حل سوى اللجوء إلى حل الترقيع وإفتراء الكذب على الله ورسوله
تفسير بن كثير
{ يا أخت هارون } أي يا شبيهة هارون في العبادة،
{ يا أخت هارون } أي أخي موسى وكانت من نسله، كما يقال للتميمي: يا أخا تميم، للمضري: يا أخا مضر، وقيل: نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون قال السهيلي: هارون رجل من عباد بني إسرائيل المجتهدين كانت مريم تشبه به في اجتهادها، ليس بهارون أخي موسى بن عمران، فإن بينهما من الدهر الطويل والقرون الماضية والأمم الخالية ما قد عرفه الناس ،
{ يا أخت هارون } وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: (ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم)
لكن الحقيقة أن القرآن الذي لا يذكر أصلا أنساب الأنبياء إلا نادرا كان جد دقيق في هذه النقطة وبالتالي ليس من باب الصدفة أن يذكر أخوة مريم لهارون بالذات وليس لموسى ويؤكد في أكثر من مناسبة أنها إبنة عمران 
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا (12) سورة التحريم
معضلة لم يجد لها سلف المذاهب من حل سوى الزعم بوجود عمرنان أحدهما أخذ مكان يهوقيم والد مريم العذراء في التراث المسيحي
يهوياقيم أو يوياقيم (بالعبرية: יְהוֹיָקִים) بمعنى "الذي رفعه يهوه". هو والد مريم العذراء وزوج حنة بحسب الاعتقاد المسيحي.
تفسير الجلالين

{ إذ قالت امرأة عمران حنة لما أسنت واشتاقت للولد فدعت الله
فإذا أدرنا معرفة وجهة نظر القرآن الحقيقية فعلينا التجرد كليا من أفكارنا المسبقة حينها سنكتشف أن القرآن إعتبر هارون أخ غير شقيق لموسى مما يفسر مناداته له بإبن أم
قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) سورة طه
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي (150) سورة الأعراف
في إشارة واضحة أنه كان أخاه من الأم فقط ويؤكد في نفس الوقت أن موسى لم يكن ولد عمران الذي أنجب مريم العذراء مع إمرأة أخرى غير أم موسى وهارون مما يسفر حزنها لعدم إنجابها للذكر 
إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) سورة آل عمران
في إشارة واضحة أنها لم تزرق به قبل مريم وهنا تتضح الرؤية فشقيقة موسى الكبرى ليست هي مريم
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) سورة القصص
اليهود هم من خلطوا بين الشخصيتين أما هارون فهو أخ موسى الأصغر من أمه التي من المرجح أنها تزوجت عمران بعد وفاة والد موسى فأنجبت معه هارون أخ مريم العذراء الأكبر والغير شقيق من الأب الذي تدل تسميته على طول عمره وتعميره فوق الأرض
 وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) سورة فاطر
لكن ليس لدرجة تعمير 14 قرن ! وبطبيعة الحال لا توجد أية قرابة بين موسى ومريم العذراء 
هذه هي وجهة نظر القرآن الحقيقية التي لا تمت بصلة لملة الناصريين الذين لقبوا بهذه التسمية نسبة لمسيحهم يشوع الملقب بالناصري نسبة لمدينة الناصرة مسقط رأسه حسب الرواية المسيحية على عكس لقب النصارى الذي يشير إلى نصرة المسيح عيسى بن مريم في الله
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) سورة آل عمران
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ (14) وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) سورة المائدة
الذين قالوا إنا نصارى وليس إنا ناصريين وهنالك فرق شاسع في معنى التسميتين رغم قربهم اللغوي
إذن نحن أمام طائفة دينية لا تمت بصلة ليشوع الناصري ولا بإتباعه الناصريين الذين لم يذكروا من الأساس في القرآن شأنهم شأن المسيحيين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق