الأحد، 10 ديسمبر 2017

أهل الكتاب وصف غير مقتصر على اليهود في القرآن

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها أغلب المستشرقون محاولتهم دراسة وفهم نصوص القرآن إنطلاقا من التراث اليهودي المسيحي المنتمين إليه أو لخلفيته دون أية مراعاة وإحترام للسياق القرآني وهو موقف جد عاطفي يفقد أبحاثهم جزء كبير من مصداقيتها 
بما أن التراث المسيحي يطلق مصطلح أهل الكتاب على اليهود أتباع شريعة التوراة  ويفضل إطلاق تسمية دين كلمة الله على المعتقد المسيحي عوض دين الكتاب فإن أتباعه يحاولون إسقاط نفس المنطق على القرآن بحصرهم لمفهوم أهل الكتاب في المجتمع اليهودي رغم الإختلاف الكبير في طبيعة الدين المسيحي والمنطق القرآني الذي أطلق مصطلح أهل الكتاب على كل من أوتي نصيبا من الكتاب 
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ (23) سورة آل عمران
فعلى خلاف المنطق اليهودي المسيحي الذي حصر مفهوم الكتاب في التوراة فالملاحظ في نصوص القرآن أن الكتاب وصف شامل لمجموع الكتب السماوية التي أنزلت على الأنبياء
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ (25) سورة الحديد
بما في ذلك المسيح
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ (30) سورة مريم
وحتى محمد نفسه
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ (2) سورة الزمر
وبالتالي فيمكن إعتبار كل من التوراة والإنجيل والقرآن أجزاء من نفس الكتاب 
وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (31) سورة فاطر
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا (44) وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ (46) وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ (48) سورة المائدة
بالتالي فمن البديهي أن يوصف أتباع الرسالات الثلاثة بأهل الكتاب 
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (5) سورة المائدة
نص واضح يعلن بصريح العبارة أن المؤمنين برسالة القرآن يعتبرون أيضا من أهل الكتاب شأنهم شأن أهل الإنجيل 
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ (47) سورة المائدة
الذين بالتأكيد يعتبرون أهل كتاب كون الإنجيل يعد جزء لا يتجزأ من الكتاب في المنطق القرآني وهو ما تأكده عدة نصوص قرآنية تشمل بوصف أهل الكتاب كل من أتباع التوراة والإنجيل
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ (66) سورة المائدة
طبعا سيحاول المرقعون التحايل على مثل هذه النصوص لتثبيت تفسيرهم الخاطئ بزعمهم اقتصار الخطاب على اليهود ودعوتهم لإقامة كل من التوراة التي حرفوا معانيها ورفضوا الحكم بها
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) سورة المائدة
والإنجيل الذي يكفرون به جملة وتفصيلا كأنهم غير معنيين بإقامة القرآن أيضا الذي لم ذكر في النص ! لكنهم مهما حاولوا التلاعب بالنصوص فلن يجدوا حلا لتلك التي تصف بوضوح أصحاب عقيدة التثليث بأهل الكتاب
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) سورة المائدة
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) سورة النساء
طبعا لا وجود لمثل هذه النصوص في قاموسهم الذي لا يعترف سوى بما يتلاءم مع نظرياتهم المؤيدة لموروثهم الديني وعلى الأمانة العلمية السلام 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق