الاثنين، 11 ديسمبر 2017

معضلة عدم ذكر المسيحيين في القرآن

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



من أكبر المعضلات التي تواجه المستشرقين في أبحاثهم في تاريخ نشأة الإسلام وظهور القرآن الغياب الكلي في هذا الأخير لذكر المسيحيين الذين للمفارقة كانوا يمثلون السواد الأعظم من مجتمع الحقبة الزمنية والمنطقة الجغرافية اللتان يسعون لنسبهما للسياق القرآني وهو ما وضعهم في مأزق كبير لم يجد له بعضهم من سبيل سوى اللجوء لحل الترقيع وتحريف معاني أوضح المصطلحات القرآنية
فهل هناك أية إشارة للمسيحيين في القرآن ؟ المستشرقين يجزمون بذلك لكن تبقى على المدعي البينة ؟ سلف المذاهب وجدوا الحل في نسب هوية المسيحيين في القرآن للنصارى 
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ (62) سورة البقرة
وهو الحل الأنسب والأسهل رغم بعده عن الحقيقة على الأقل يبدو أكثر واقعية ومنطقية من سعي المستشرقين لفصل هوية النصارى عن المسيحيين الغائبين عن نصوص القرآن وفي نفس الوقت محاولة نسب هويتهم للمشركين المذكورين في مختلف النصوص القرآنية
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) سورة الحج
فهل يعقل أن يذكر القرآن جميع الطوائف الدينية المعاصرة له بالإسم بما في ذلك الصابئين والمجوس ويغفل عن ذكر أهم وأكبر طائفة على الإطلاق الطائفة التي ينتمي إليها المخاطبون في القرآن والذي لم يتم إختراع هذا الأخير إلا من أجل إقناعهم بمساندة النصارى في جهادهم المقدس ضد عدوهم البيزنطي المتبني هو الآخر للمسيحية على حد زعم أصحاب هذه النظرية ويكتفي بوصف المسيحين بالمشركين ! وحتى تستقيم خدعتهم قاموا بالفصل بين هوية الكفار في القرآن الذين قاموا بحصرهم في اليهود الكذبة التي سبق فضحها في مقال
ثم قاموا بحصر هوية المشركين في المسيحيين لكن يبقى السؤال المطروح لهؤلاء لماذا تم ذكر اليهود بإسم طائفتهم في عدة مواضع قرآنية رغم تعريفهم بالكفار على حد زعمهم ورغم عدم تأثيرهم الكبير في سير الأحداث حسب نظرية المستشرقين مقارنة بالمسيحيين
وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ (113) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (120) سورة البقرة
وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ (18) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ (51) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا (64) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا (82) سورة المائدة
وفي نفس الوقت تم تجاهل تسمية المسيحيين ؟ وتبقى المصيبة الأكبر هي بناء نظرية برمتها على هذا الترقيع الركيك لأنه لو ثبت بالفعل عدم مخاطبة القرآن للمسيحيين فإن ذلك سيغير كل شيء ويلغي نظرياتهم بشكل نهائي مما يفسر حرصهم الشديد على حصر وصف المشركين في المسيحيين رغم كونه وصف عام ينطبق على كل من عبد إلها غير الله وغير مقتصر على طائفة دينية معينة يبقى فقط السؤال هل كان مقتصرا في زمن ظهور القرآن على المسيحيين أم شمل طوائف دينية أخرى ؟ الإجابة في القرآن نفسه وحتى نأخذ الأمر بحيادية فوجب تجاهل النصوص التي تخبر بعبادة المشركين المخاطبين في القرآن لالهة غير الله 
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) سورة الأنعام
كونها وجهة نظر إسلامية لا تمثل بالضرورة المعتقد المسيحي الذي يزعم بعبادة إله واحد وأن بقية الآلهة تبقى مجرد صفات وأقانيم لنفس الإله وبالتالي وجب البحث عن النصوص التي تتحدث بلسان القوم والمعبرة عن وجهة نظرهم الحقيقية التي أعلنوا من خلالها عبادتهم لآلهة أخرى غير الله في أكثر من موضع قرآني
وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) سورة ص
تصريح خطير يثبت إختلاف عقيدة القوم المعنيين بالخطاب والرسالة القرآنية والذين ينتمي إليهم الرسول المبلغ للقرآن عن العقيدة المسيحية التي يحاول دعاة نظرية القرآن النصراني إيهام الناس بمسيحيتهم من خلال إعلانهم الصريح بعبادة آلهة أخرى غير الله واستغرابهم من فكرة عبادة الإله الواحد وهو ما تم التعبير عنه في عدة نصوص
إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) سورة الصفات
وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) سورة الأنبياء
ونستطيع التأكد من هذه الحقيقة من خلال تتبع سياق سورة الفرقان التي تخبرنا بعبادة المخاطبين في نصوص القرآن لآلهة غير الله
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) سورة الفرقان
وأنهم كانوا يصفون محتوى القرآن بأساطير الأولين مما يؤكد عدم مسيحيتهم
 وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) سورة الفرقان
كما يتضح جهلهم الشديد بطبيعة الأنبياء
وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) سورة الفرقان
ثم يأتي الخبر اليقين عن عدم مسيحيتهم بإنكارهم لفكرة البعث والحساب
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) سورة الفرقان
ثم يأتي التأكيد على أنهم قوم الرسول المبلغ للقرآن
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) سورة الفرقان
وهناك المزيد من النصوص التي تثبت إختلاف هوية المشركين المخاطبين في القرآن عن المسيحيين سواء بإنكارهم للآخرة
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) سورة فصلت
أو تفاصيل ديانتهم التي لا تمت بصلة للمسيحية
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ (137) سورة الأنعام
 أو إفتقادهم لثقافة الكتب السماوية
أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) سورة القلم
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ (40) سورة فاطر
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) سورة الزخرف
ويبقى الخبر الصاعقة لدعاة مسيحية القوم المخاطبين في القرآن هو إعلان القرآن الصريح لكفرهم بالمسيح وتفضيلهم عبادة آلهة أخرى عليه
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ (58) سورة الزخرف
مما يثبت بما لا يدع مجالا للشك عدم تبنيهم للمعتقد المسيحي وبنفي في نفس الوقت حصر مصطلح المشركين في المسيحيين من المنظور القرآني وشموله لكل من عبد إلاها غير الله
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) سورة الأنعام
لكن يبقى السؤال الحقيقي هل أشار القرآن أصلا إلى المسيحين في نصوصه ؟ هنا ستتبادر إلى أذهان الكثيرين مثل هذه النصوص
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) سورة المائدة
لكن المفاجئة أنها لا تخاطب المسيحيين بل أتباع طائفة كانت تعبد مريم العذراء وتعتبرها أقنوم من الثالوث الإلهي بدل روح القدس كما توضح تتمة السياق
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (116) سورة المائدة
وهذا تأكيد آخر
 لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) سورة المائدة
وتبقى هذه العقيدة مجرد هرطقة وكفر من منظور مسيحي 
فهل يعقل أن يتطرق القرآن الذي يفترض أنه إخترع خصيصا لإقناع المسيحيين العرب بترك عقيدة التثليث وتوحيد الله لهرطقة ثانوية ويغفل عن ذكر تفاصيل العقيدة المسيحية ؟! لماذا نجد نصا واحدا ينهى عن عبادة روح القدس الذي ذكر تأييده للمسيح في أكثر من مناسبة في القرآن ؟
إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ (110) سورة المائدة
وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ (87) وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ (253) سورة البقرة
لماذا لا نجد نصا واحدا ينهى وينتقد عقائد المسيحين ومزاعمهم كعقيدة الصلب والفداء والخطيئة الأصلية التي يقوم يقوم عليها المعتقد المسيحي ؟ لماذا لا نجد أي نهي عن تحليل المسيحيين لأطعمة وعادات الشعوب الوثنية المخالفة لشريعة الأنبياء ؟ 
فكل من درس القرآن بحياد وبدون أية أفكار مسبقة سيخلص إلى نفس النتيجة الغياب الكلي للعقيدة المسيحية ولأتباعها

هناك تعليق واحد: